طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 18 يوليو 2010 02:44

لمحة عن الثقافة والأدب الشيشاني الأردني

 

ندوة ثقافية في رابطة الكتاب الأردنيين/ فرع الزرقاء

13/7/2010

يقدمها/ الدكتور أمين شمس الدين

 

في بادئ الأمر، لا أستطيع القول بأن هناك أدب شيشاني بالمعنى الوافي لهذه الكلمة في الأردن. فالأدب الشيشاني بمعناه الشامل: قواعد اللغة، الصرف والنحو، وفقه اللغة، والبلاغة، وفنون الكتابة، والنثر والشعر والقصة الخ. شبه معدومة في المملكة الأردنية الهاشمية. وإن وجد هناك من يكتب في هذه المجالات، يبقى الأمر محصورا بشكل فردي، وليس على مستوى عام أو رسمي، أو حتى مؤسسي. أقصد بمؤسسي- أنه لا توجد في الأردن و للأسف الشديد أي مؤسسة (جمعية أو ناد) شيشانية  أخذت أو تأخذ على عاتقها ترويج أو نهضة اللغة والأدب الشيشانيين. وهذا الأمر يحتاج إلى متخصصين في اللغة قبل كل شيء. لا سيما ونحن نلاحظ فقدان اللغة الشيشانية أهميتها بين شيشان الأردن، وتراجعها بالتدريج. وقد لعبت المائة سنة ونيف الماضية (وهو عمر الشيشان في الأردن) دورها في الانصهار التدريجي للشيشان داخل المجتمع الأردني، وتشكيل نسيج واحد متكامل، متنوع وجميل.

 

* وهكذا، عندما نتحدث عن الأدب الشيشاني الأردني كأدب شيشاني بحت، نجد بأنه يتركز فقط على من يلم باللغة الشيشانية قراءة وكتابة. والذين يقرؤون ويكتبون اللغة الشيشانية، ويفهمون آدابها جيداً، إن لم أكن مخطئاً لا يزيد عددهم عن عدد أصابع اليد الواحدة. إن أول من بدأ بتدريس اللغة الشيشانية لشيشان الأردن، وتعليمهم الكتابة، هو الأديب الراحل شمس الدين عبد الرزاق، و دياب أحمد رئيس، وكان ذلك في أوائل الستينيات من القرن العشرين. ولهما باع طويل في هذا المجال مثبت بوثائق. أما في الواقع فالأدب والثقافة الشيشانيين في الأردن هما بشكل رئيس أدب وثقافة عربيين أردنيين.

أما إذا تحدثنا عن مساهمة الشيشان في تطور الأدب والثقافة الأردنية، فما علينا سوى أن نتذكر الكتاب والمؤلفين والعلماء الشيشان المشهورين على مستوى المملكة وخارجها الذين تطرقوا بشكل أو بآخر إلى الثقافة الشيشانية والأدب الشيشاني في أعمالهم، منهم:

الأديب والكاتب الراحل شمس الدين عبد الرزاق الشيشاني (أبو نصوح)، خريج جامعة الأزهر/ كلية اللغة العربية (1956). وهو من الشعراء والكتاب الأردنيين، ومن علماء الصرف والنحو وفقه اللغة. كتب الشعر والنثر باللغتين العربية والشيشانية، نشرت في صحفنا ومجلاتنا المحلية والإقليمية وفي جمهورية الشيشان. وهو معلم اللغة العربية في مدارس المملكة، وكذلك في جمهورية الشيشان ما قبل الحرب الأخيرة. وكان عضوا في اللجنة الاستشارية لمتصرفية الزرقاء (1965)، وسكرتير تحرير مجلة النادي القوقازي في السنوات الأولى لصدورها. سكرتير الجمعية الخيرية الشيشانية في ستينيات القرن المنصرم. وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين. و شمس الدين كتب الشعر الغزلي والوطني، وعمل بالترجمة. وله مخطوطات ودراسات في التاريخ الشيشاني وديوان شعر عربي. شارك في عدة  ندوات ثقافية.

معالي المهندس الراحل سعيد يونس عبد الله ، باحث في الشؤون الشيشانية. صدرت له عدة كتب باللغة العربية في التاريخ الشيشاني.

سماحة الشيخ عبد الباقي جمو، العالم الروحي وأستاذ الثقافة الدينية المشهور. وتطرق كثيرا إلى موضوع الشيشان في لقاءاته ومحاضراته.

الأستاذ الدكتور محمد موسى عادل، باحث في الشؤون الشيشانية. نائب رئيس الاتحاد الشيشاني العالمي الكائن في الولايات المتحدة الأمريكية. ألقى خطابات وكتب مقالات في القضية الشيشانية في محافل دولية عديدة.

المفكر والكاتب الراحل حميد يونس أبو بكر، الذي قام بترجمة ونشر عدة كتب في التاريخ وعن الحياة الاجتماعية للشيشان، لأدباء شيشان مشهورين من الشيشانية إلى العربية. وتحليله للأمور ووجهات نظره الموضوعية واضحة في ملحقات إصداراته.

شمس الدين آسندر، شاعر مخضرم. له ديوان شعر مخطوط. شمس الدين آسندر إنسان متواضع جدا، وقليل من يعرف بأنه شاعر مميز.

الدكتوره فاطمة عبد الرحيم جعفر، تشارك في ندوات ثقافية عن الشيشان وعاداتهم وتقاليدهم وغيرها. وترأس "منتدى التنوع الثقافي" الأردني.

الدكتور أمين شمس الدين عبد الرزاق، عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، باحث ومحلل في الشؤون الشيشانية والقوقاز، قام بترجمة ونشر عدة كتب في التاريخ والقضايا الشيشانية وفي الثقافة والفنون، إضافة إلى ترجمة ما يقارب 100 قصيدة لشعراء مخضرمين من جمهورية الشيشان، من اللغتين الشيشانية والروسية إلى العربية،  تم نشر عددا منها في صحفنا اليومية ومجلاتنا وعلى صفحات الإنترنت، إضافة إلى مقالات عديدة عن الشيشان والحرب الشيشانية، وقصص شيشانية وروسية، ومواضيع علمية وسياسية. شارك في عدة ندوات ثقافية وعلمية.

 

وهناك أدباء ومن كتب ويكتب الشعر كهواية وفي المناسبات النادرة، على مستوى فردي. ومن هؤلاء على سبيل المثال: الراحل يوسف عز الدين، كتب أشعارا وأغان وطنية شيشانية؛ الراحل عبد الوهاب مسافر، والراحل "محمد هارون" جمو كتبا قصائد باللغة الشيشانية. إضافة إلى  نصوح شمس الدين، الذي يكتب الشعر باللغتين الشيشانية والعربية. ومن الذين كتبوا الشعر باللغة العربية: الراحل غازي عبد الهادي بولاد، و "سيد علي" علاء الدين أرسلان، وهو كاتب أيضا، د. عدنان رئيس، والشهيد ضرار عيسى عثمان وشقيقته فريزه عيسى عثمان (ليلى)/ شاعرة، والراحل جمال رمضان عبد القدوس.. وغيرهم. وقد نشرت أعمال معظم هؤلاء على صفحات "مجلة النادي القوقازي"، أو ألقيت في ندوات ثقافية.

 

ومن الكتاب و النشطاء الشيشان أيضا، الذين لهم أعمال ملموسة وإنتاج ثقافي مطبوع ومنشور ذات قيمة بالنسبة لشيشان الأردن والمجتمع الأردني بشكل عام:

- د. رمضان عبد الواحد رئيس/ باحث في الشؤون الشيشانية ومترجم كتاب عن الشيشان من اللغة الألمانية إلى العربية

- معالي سميح موسى يونس/ شارك في لقاءات وكتابة مقالات عن الشيشان والقضية الشيشانية.

- د. أحمد راتب زانداقي/ ترجم كتاباً عن الشيشان من اللغة الألمانية إلى العربية، وكذلك كتابأ عن الشراكسة.

- د. أحمد عبد الباري بولاد/ ترجم كتابا عن الشيشان من اللغة التركية إلى العربية.

- د. طه سلطان مراد/ باحث في التاريخ الشيشاني، وقد موّل كتبا مترجمة عن التاريخ الشيشاني من اللغة الإنجليزية إلى العربية. وللدكتور طه سلطان "مركز الدراسات القوقازية".

- د. أمل محمد عَلمي بورشك/ كاتبة.

- د. إياد سليمان أورشو/ مترجم. له مقالات على مجلة النادي القوقازي في علم الأجناس والبيئة وعن الشيشان.

- مراد محمود بطل، كاتب وباحث في الشؤون القوقازية. له مقالات سياسية وعن الحركات الإسلامية، ومقالات عن الإرهاب نشرت في صحفنا المحلية والإقليمية وفي الإنترنت.

- فوزي أصحاب/ ترجم ونشر كتابا في التاريخ الشيشاني من اللغة الشيشانية إلى العربية.

- نبيل جبرائيل/ ترجم ونشر كتابا في التاريخ الشيشاني من اللغة الشيشانية إلى العربية.

- بدرالدين عزالدين موسى/ كاتب ومحلل في القضايا الشيشانية. شارك في لقاءات وندوات ثقافية.

- محمد شمس الدين عبد الرزاق/ صحافي ومحرّر ومترجم. له مقالات تخص الشيشان على مجلة النادي القوقازي، وكان رئيس تحريرها.

- ياسمين محمد خير أرسلان/ كاتبة مسرحية باللغتين العربية والإنجليزية، وتدخل في مواضيعها عناصر أو شخصيات شيشانية.

- أسماء بهاء الدين عبد الله/ كاتبة وناشطة اجتماعية.

- فريدة بهاء الدين عبد الله/ ترجمت كتاب "سيوف الجنة" عن التاريح الشيشاني من اللغة الإنجليزية.

- عبد الله شوخلبي/ كاتب و مؤلف في الروحانيات، وله مؤلف في هذا المجال.

- أحمد محمد باتي/ ألف "قاموس شيشاني- عربي"، وكتيبات دينية باللغة الشيشانية.

- سلطان نواف أرسلان/ كاتب في القضايا المالية الإسلامية. وله مقالات منشورة.

- حسن كتا/ كاتب في القضايا الشيشانية وغيرها. وله مقالات متنوعة منشورة.

- فاروق سليمان توبولات/ كاتب في القضايا الشيشانية. له مقالات في الصحف المحلية والإقليمية.

- عثمان دولت ميرزا/ ناشط اجتماعي وبيئي وفي الشؤون الشيشانية الإسلامية.

- عبد الحميد باكير/ ناشط في اللغة الشيشانية، وكاتب في الشؤون السياسية على صفحات الإنترنت. ويعمل مندوبا في "راديو الحرية".

- محمد بهاء الدين خيخو/ كاتب ومعلم في الشؤون الدينية. له عدة مقالات في مجلة النادي القوقازي.

- عالية إسحق الشيشاني/  كاتبة. لها مقالات منشورة على مجلة النادي القوقازي.

- ناديا باكير/ كاتبة. لها مقالات منشورة على مجلة النادي القوقازي.

- محمد مصطفى تمرخان/ كاتب ومحلل رياضي. كتب مقالات وعمل لقاءات رياضية.

وغيرهم..

 

ومن المهتمين بالتاريخ الشيشاني الأردني وجمع المعلومات أو المخطوطات الوثائقية:

- شمس الدين عثمان طاش/ جامع معلومات تاريخية وثقافية قيمة عن الشيشان في الأردن.

- معالي محمد بشير إسماعيل/ له اهتمامات ومخطوطات عن تاريخ شيشان الأردن.

- الراحل السيد عبد الغني حسن/ جامع معلومات تاريخية وثقافية. وعبد الغني ترك وراءه مكتبة غنية لمخطوطات تاريخية لشيشان الأردن.

- ذيب بشير/ جامع معلومات تاريخية وثقافية عن شيشان الأردن.

- رشاد سيد بطل/ اهتمامات في أرشفة بعض من تاريخ المجتمع الشيشاني الأردني.

- فوزي فيصل عالم/ ناشط في ترجمة حكم وأمثال شيشانية إلى اللغة العربية. وساهم في تعليم اللغة الشيشانية أيضا.

- عصام (سامي) محمد عبد الله / دليل سياحي، وصاحب اهتمامات في التصوير وجمع صور ذات أهمية للشيشان.

- دياب أحمد رئيس/ يتابع أرشفة التاريخ والثقافة الشيشانية بأساليب متطورة على الحاسوب، ويضع برامج لتعليم اللغة الشيشانية .. وغيرهم.

 

وفي مجال الفنون- فقد شاركت وتشارك فرق الرقص الفنية الشيشانية من صويلح والزرقاء والسخنة في نشاطات كثيرة وفي معظم الفعاليات الرسمية الأردنية والشعبية. وأبدع الفنان إسماعيل لوبو في فن الرقص الحديث، واشتهر على المستوى المحلي والعربي والدولي. ولدينا عازفين هواة ومحترفين على الأكورديون والقيتار والبوندار الشيشاني.

وكذلك الأمر في مجال الفن التشكيلي، فقد اشتهر كل من نعيم بهاء الدين (ويزيش) الفنان التشكيلي الكبير والمصمم المعروف وهو كاتب أيضا؛ وهاشم عيسى آسندر فنان النحت على حجر البازلت؛ و عبد الله محمد جنيد فنان الفن التصويري والرسم والنحت والموسيقى؛ وإشراق عثمان درويش في فن الرسم؛ وعلا سمير طاش في فن الرسم؛ وموسى إسماعيل بورسي في فن الرسم؛ وحسن خليل الشيشاني (الملقب بـ عازف الليل)؛ وفريد رشاد تشوبلو. وجميعهم شاركوا في معارض لإنتاجاتهم الفنية الرفيعة على مستوى الأردن وخارجه.

أما في مجال الرياضة- فقد حقق المصارعون أبناء الشيشان الأردنيين نجاحات محلية و إقليمة ودولية رائعة في هذا المجال، وأحرزوا الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية باسم الأردن، ومنهم: الأخوان فريد وفؤاد عبد القدوس، ويحي عبد الله يعقوب باكير في المصارعة الحرة؛ وأدهم مصطفى كمال ساكو الذهبية في المصارعة الرومانية. ومن المصارعين الأردنيين الشيشان الجدد مالك عادل غوردلو، وآرسن عمران أرسلان، ومحمد إبراهيم دوبا، وكلهم يمثلون المملكة خارجها. ومحمد جمال أصحاب ورعد أحمد شاكر حصلا على الميدالية الذهبية في التايكواندو على المستوى الإقليمي والآسيوي. أم المصارعان الشقيقان أشرف وأحمد محمد أدهم  فقد تميزا في رياضة قتال جوجيتسو على مستوى الأردن. ولا ننسى أيضا محمد عمر عبد الباقي جمو الذي يلعب ضمن منتخب الفريق الأردني لكرة القدم. وكذلك الأمر مع رياضيي الشطرنج، ومنهم مراد أمين بينو وسندس حسام عبد الوهاب الذين حصلا على تصنيف دولي بهذه الرياضة الفكرية.

 

* وهكذا نرى بأن الشيشان ساهموا بشكل فعال في تطور الأدب والفنون الأردنية والثقافة بشكل عام. وإذا عدنا إلى المجال الأدبي تحديدا فإن الأدب الشيشاني يتناول الثقافة والتراث الشيشاني الأردني عموما، ويركز على القضايا الشيشانية والعربية والعالمية، والترجمات، والعلوم، والدين، والفنون، وغير ذلك. وفي مجال الشعر التركيز على الغزل والوطنية، وذكر لأرض الأجداد، والضيافة. وفيما يلي بعض من النماذج الشعرية لشعراء شيشان الأردن:

 

نعلم بأن الشيشان شاركوا مع إخوانهم العرب في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وقدموا أرواحهم ومهجهم في الحروب مع العدو الصهيوني المحتل للأراضي والمقدسات. نذكر منهم على سبيل المثال، الشهداء:

- شكري حسين عبد المجيد/ من ثوار فلسطين، 1929

- علاء الدين عبد الحميد مسعد/ فلسطين، 1947

- عبد الله بهاء الدين/ (حوسان الأراضي المحتلة)، 1956

- فريد أحمد الشيشاني/ الجولان، حرب رمضان)، 1973

- ضرار عيسى عثمان/ الحدود الإسرائيلية الأردنية، 1989

وغيرهم..

والشاعر الراحل شمس الدين عبد الرزاق الشيشاني الوطني الأردني لم يأل جهدا في الدفاع بقلمه ولسانه وعمله عن القضايا العربية المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة. ومن قصائده:

 

الشاعر الأستاذ شمس الدين عبد الرزاق

 

1)    من وحي الوطن

يا أمة فجّرت في الأرض ألحاني

وأيقظت بصفاء الفكر عرفاني

أيطمع الشرّ في قدسي ومأسدتي

ويُستغلُّ حجى عيسى وقرآني!!

يا أمتي استوعبي

ما لاح في أفقي!!

ردّي على الخصم! لا تصغي لبهتان!

وصافحي من إلى..

حقلي يقرّبني!!

ماذا دهاكِ؟ ألا ترعين خلاّني!

قد بات ربعكِ

لا يدرون عزوتهم

في الكون متسع والناس صنفانِ

صنفٌ صديقٌ..

بكل العونِ يدعمني

صنفٌ عدوٌ بكلّ الغدرِ أشقاني

صنفٌ بشربِ دمِ الأحرارِ منهمكٌ

صنفٌ يذود عن الأبرارِ يرعاني!!

وحفنة من طغاة الأرض

تفتكُ بي

وطعنةٌ من وراء الظهر تصلاني!!

فكم أُهنّا معاً في شَرِّ مجزَرَةٍ!!

باتت تُهدّدنا في كلّ أحيانِ

صهيون قاعدةٌ..

للغدْرِ جاثمةٌ

وكلُّ مستعمرٍ من شرّها جانِ

يا بُؤرة الفسق كفّي عن أشاوسنا

لا ينثني الحُرُّ من جيشي وفرساني

فكم ذِئابٍ هوت على ثرى أجُمي!!

لكنّ غاياتها باءت بخسرانِ

يا حَبّذا..

وجموع الأرض تسمعني

فتَرعَوي طغمةُ الصهيونِ والجاني

قدسي الحبيبة..

لا تَرضَى مهادَنةً

فَهيِّئوا علقَماً يودي بطُغيانِ

كمْ قَضَّ من مضْجَعي

أنْ لُحتِ جاثيَةً

هل كان يُنْدِبُ إلاّ وضعُكِ الحاني!؟

جارَ اللِّئامُ..

ثبوا أبناءَ قحطانِ

رَوُّوا النضالَ فإنَّ الخِزْيَ أعياني

هُبُّوا..

كمرصُوصِ بنيانٍ بلا شِيَعٍ

و صُبَّ يا يعرُبي عَزماً بشبّاني!!

فتلكَ وحدَتُكم جدَّت روابطُها

وإنّ اخوتكم ثاروا كبركانِ

رفدُ الفداءِ سما..

في لَمِّ قوَّتكم

وحزمُ هِمّتكم موتٌ لهم دانِ

والنصرُ يَتبَعُكم مهما العِدا بَطَشوا

يَؤولُ بطشَهمو دعماً لأَركاني

وإنْ عَسفهمو أدْعى لوحدَتكم

فَكَرِّسوا جُهدَكم سحقاً لِعدوانِ

وأين كبشُ الفِدى يغشى الوغى بطلاً

قد أينَعَت روحهُ من غرسِ إيماني

عِزُّ الخلودِ لِمَـنْ..

يَفدِيكَ يا حَرَمـي!!

إيّاك من غَفوَةٍ يا عينَ إنساني!!

-----------1972-------------

 

ومن جهة أخرى أحب شمس الدين أيضا كتابة القصائد الغزلية، ومنها القصيدة التالية:

 

2) وزائرةٍ في سَحَر

أتحفتِ

يا عذبة الأنغام في سِحر

ولست أنسى

لقاءً تمّ في سَحر

خفّتْ كعادتها

ناراً تسعّرني

لون الشقيق

تراها هالةَ القمَرِ

حييتُها

وعنيف الحب في كبدي

عانقتها

وغليل الشوق في هدَرِ

طبعتُها

قبلة في ثغرها النضر

نهلتها

رشفةً من ريقها العطر

فعاتبتني بلطفٍ

وهي ملهمتي

وزاد لَهْفي

بما أبدته من كَدَر

قالت:

بربك قل لي فكرة عبرت

ماذا درستم بمصر؟!

طيّة الخصْر؟!

أم هل بها

من ضروب الوصل أروعُها؟!

قد كدتَ

تنثر مني عقدة الدرَرِ

تنحّ عني

فوتر القلب في طرب

إليكَ عني

فطوق الأيك في خطر

أجبتها:

سامحيني إنني بشر

جُبلتُ من طينة حمراء كالشرر

ما بيننا

وشباب الجامعيّةِ من

فَرْق سوى

أننا نهتم في الحَوَرِ

سَقيا..

خميلُك هذا ما أُؤَملّهُ

من الحبيب التي

جلّت عن القتْر

لا شيء

في الأرض غير الحب يعجبني

فهل تريْنَ

بذا نوعا من الحذر؟

كم كنتُ

أرقبُ هذا الروضَ في ولهٍ

كم كنتُ

ألمس هذا الحبَّ في وتَري

تمايلتْ

وانثنتْ نحوي مبجّلةً

تبغي مُنايَ

بمنح غير منبتِرِ

بتنا

أمنّحها حبّاً

وتغمرني..

من الهوى

والجوى حينا بلا كَدَر

لما صحوتُ

من الأحلام ما برحتْ

نفسي

تقلّبُ في همّ وفي ضجر

يا روضةً..

قرّبتْ نفسي من الأمل

وروضةً

مرّغتْ نفسي من الثمر

عشقي

هُيامي

من الأعماق أبعثُهُ

إليكِ يا..

فتنةً تزور في سَحَر

 

الشاعر شمس الدين آسندر

 

 

شريط ألحان

يدور.. يدور

ويروي حَكايا..

لحن من قلب الأعراس

وصدى من جبل القوقاز

يحفِر ذكرى في القلب

ذكرى من أرض الأجداد

تسقيني كأساً من شهد

وتفجّر دمعاً.. في القلب

 

يدور.. يدور

يطير.. يحط على تل أخضر

يرد النبع يناجيه

يسأل عن صب أضناه

إن مرّ به عرَضاً..

ويسائل.. هل يمضي

هل أمل يرجى..؟

هل يمضي؟

 

يدور.. يدور

وصوت حائر

قلب في الظلمة.. يبكي

تضيق به سعة الدنيا

وذكرى تأبى أن ترحل

صاحبها خلف الأبعاد

يأسٌ يدعوها

وأملٌ.. يأبى أن يفنى

 

يدور.. يدور

وكأس بالرأس تدور

تُنسي فلْذة كبد

ويغازل أحلى الفتيات

تقع اللعبة والمأساة

يندم.. يندم بعد المأساة

البيت القفْر.. يُرعِبُه

والطفل الأصغر لا يغفو

--------1966---------

 

 الشاعرة فريزة عيسى عثمان (ليلى)

 

        الغربة

يتوهّج قنديلي الخافت لِيَملأ كل الدنيا نور

ويَهمس هذا القلبُ الصامتُ بصوت مقهور

 

يحاول أن يوقظ جسداً مقتولاً منذ عصور

قد كانت كل طيور الحُب ترقص في فجري وتدور

وتقص عليّ حكايات من نَسْجِ خيال مغمور

حكاية طفلٍ لم يبلغ بِضعَ شُهور..

 

إختطفتهُ الغُولة، وأخذته إلى الأدغال واحتضنته

وحوش الغاب، فَتَربَّى في حضن الفيل، وشرب

حليب الذئبة، وأكل من لحم السِّنَّور وافتَرَش

الأعشاب فِراشاً، والْتَحَفَ الأشجارَ

غِطاءاً، واتّخَذَ الأقواس.. سلاح

هل يمكن لابن الغابة أن يتحمّل القهر

 

مُدُنٌ، أسواقٌ، أضواءٌ.. تَتَوهّج

في الطُرُقات تَعكِس آلاف الأشكال

وصدى أصوات لا يُفهَم منها سوى صخب

ترفضُه الآذان..

وبريقُ عيونٍ لامِعةٍ تطفئُ في الروحِ النُّور

فاللونُ الأصفرُ في العينين يوحي بالخَجَل المزعوم

يوحي بالزمن المقهور..

 

وقناديل النور في كل مكان، قد مات فيها من مات

والباقي أصبح مأسورا.

---------------------------------------------

 

الشاعر نصوح شمس الدين

 

1)    نَكْسَةُ العرب

 

 بلادُ العُرْبِ تُضْرَبُ مـن أرض العَرَبِ            بغــدادُ اليــومَ فـي مجـــدٍ  وفـي صَببِ

 يا بَرْزة الوجــهِ أنتِ اليـومَ فـي كَـــرَبٍ            قـــدْ سَارَعَتكِ علـــوجُ النّهْبِ و السَلَبِ

 وإخـوةٌ لَكِ مــن أرضِهـــم زَحَفـــــــت             جيوشُ غَـدْرٍ وعُــدوانٍ وعـــن كَثَبـــي

      وأنـتِ صامـــدةٌ والهَـــــولُ  مُنْهَمِـــــرٌ           وشبابُ دجــــلةَ فــي العليــاءِ كالشُّهُب

 يُدافعونَ عــن العــــراقِ الأبـيِّ  وَقَــــد            كــانَ العِراقُ لأَهـلِ العرَبِ  في النُّوَبِ

 ترِكوكِ نَهْبـاً لأَطمـاعِ الغـزاةِ  وهــــــا            يُفــدى العـراقُ  بِرُوحِ أبطالهِ النُّجُـــبِ

 إنْ كان هـوناً هــــوانُ  ذاك للعَـــــربِ            أو كــان صوناً فنَصــرٌ  ذاكَ  للعــرَبِ

-------------------------------------------2003 --------------------------------------

 

ولو أن الشيشان يعتبرون أنفسهم مواطنين أردنيين حتى العظم، إلى أن حنينهم وشوقهم إلى أرض الأجداد كامن في نفوسهم لا ينفصم عنها. وهم يتغنون ببلادهم التي هاجر أجدادهم منها. ولنستمع بهذه المناسبة إلى القصيدة التالية:

 

الشاعر غازي عبد الهادي بولاد*/ خريج جامعة القاهرة

 

1) غروزني- أرض الأجداد

أهواك بروحي و حياتـي                    أهـواك   بدمـع   الآهــات

أهواك  وقلبي  لن ينسـى                             أكفـان جـدودي  الأمـوات

فالشوق  ببالي  وكياني

قد عشتُ  بعيداً وغريبـاً                    والحـزنُ   كوانـي  تقليبـا

لكن خيالي لم  يغفـو عن                    ذكـرك  بــل عاش  قريبـا

من ثلجك والزهر القاني

أواه   ليــوم  ألقـــــــاك                      و الطيـر  تغنـي  بسمـاك

والنفس تنادي في نشوى                    ما أروع عـودي  لربــاك

يا أرض جدودي الشجعان

أفديـه  غنائي  والبنـدر 1                    والوقفة  فـي قلـب اللّوزر2

عيناي  تحاكي  ألباتــو 3                             بالغمز و وجـد  لا يصـبر

عن  حب  فتـاة  الشيشان

يا أرض سبـاع لا  تُقهَر                    يا حصن  نفـوس لا تُكسَـر

بالمجد  وأبطال غوالـي                     توّجتِ فخاري في المهجر

بالشامـل 4  و الـزِّيلِمْخان 5

-------------------------- القاهرة 1965-----------------------------

       * الملقب بشاعر النادي القوقازي الرقيق

 1- البندر: آلة موسيقية  2- لَوْزَرْ: حفلة راقصة أو حفلة عرس  3- ألْباتو: اسم علم

 شيشاني مؤنث  4- الشامل: نسبة إلى الإمام شامل  5- زِيلِمْخان: بطل وطني شيشاني

 

لم يقتصر عمل الأستاذ شمس الدين عبد الرزاق على كتابة الشعر فحسب، فهو تناول النثر أيضا في كثير من نشاطاته الأدبية. وفي مناسبة اليوم أنقل هذه القطعة النثرية للأستاذ شمس، وهي بحد ذاتها تعرّف القارئ العربي على واحدة من العادات الشيشانية، التي قد تكون غريبة عليه:

 

من النثر الشيشاني الأردني

 

حفلات الشيشان

 بقلم: شمس الدين عبد الرزاق

 

إن عادات وتقاليد الشيشان والإنجوش (شعب الوايناخ) في معظمها ومجملهاـ تكاد تكون عادات القبائل العربية العريقة. بيد أنه توجد عند هذا الشعب عادات خاصة به، ينفرد بها عن سواه من الشعوب. والشيشان و الإنجوش، يتباهون بهذه العادات، وتلك التقاليد، وربما قدّموها أحياناً على غيرها من المبادئ، والعقائد. وإن وصل الفرد منهم إلى قمة التديّن، لربما جذبته العادات والتقاليد الموروثة إليها.

وكثيرا ما يحاول البعض، إبعاد الشباب والشواب، عن بعض العادات، مثل إقامة الحفلات الراقصة المختلطة، وسواها، التي هي من صميم عاداتهم، وأسمى تقاليدهم الحية، حتى هذا اليوم. وعلى سبيل المثال تحضرني هنا حادثة لطيفة، سمعتها من الكبار، وبعض الذين ما زالوا أحياء، وهي: حينما استقر المهاجرون الشيشان و الإنجوش، في نهاية القرن التاسع عشر، بالأردن، في السخنة، وصويلح، والزرقاء، كانت الحفلات تقام في كل مناسبة، عند الزواج، أو بناء المساكن، أو في فترات الحصاد، أو مواعيد الزراعة، في حين يقوم الكهول والصوفيون بالذكر والتسبيح..

وبينما كان الزعيم الروحي، والاجتماعي آنذاك، الشيخ الكبير، عادل سلطان (إيدل سولت)، والد الراحل بهاء الدين عبد الله، ومريدوه، يقومون بذكرهم وتسبيحهم وسهرهم، فإذا بأنغام الموسيقى، وغوغاء حفلة راقصة تطرق آذانهم. ويسأل الشيخ مَن حوله عما يسمع، ويحصل من معصية. فيأمر أحد أتباعه بالذهاب فوراً إلى مكان الحفلة، ويسكتها، ويحطم الأكورديون، آلة الموسيقى، والعودة حالاً. فيهب المريد بعصاه الطويلة، ويهرول إلى مكان الحفلة. وكلما اقترب من المكان، كانت قدماه تبطئان في السير، بسحر أنغام الموسيقى الشجية، ويقف إلى زاوية مظلمة، قرب الحفلة، ويتكئ على عكازته مستمعاً، مأخوذاً بالأنغام والأوتار، مستعيداً ذكريات شبابه. لكن الشيخ يستبطئ مبعوثه، ويتحدث قائلاً: ما زالت الأنغام تصدح، والهرج يستمر، وفلان قد تأخر، قم أنت يا فلان واتبعه، وأبطلا معاً ذلك الهرج، وعودا بسرعة! ويلحقه الثاني، فتأخذه الأنغام، ويقف بقرب الأول، ويلتهيان بما يسمعان ويشاهدان. ويعاود الشيخ الكبير غضبه مرة أخرى من تباطئهما، ويرسل الثالث، حتى تتوقف الحفلة، ويعود ثلاثتهم.

وفي يومنا هذا، قلما نجد بيتاً يخلو من الأدوات الموسيقية ووسائل الغناء. ونادراً جداً كذلك أن تجد فتاة أو فتى لا يجيد فن الرقص، أو الغناء، أو استعمال آلات الموسيقى. والمثل الشيشاني يقول: إن شعباً يملك العود والموسيقى، ويتقن الأغاني الشعبية، لا يمكن قهره من قبل الأعداء. ولعل تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، منذ أقدم العصور، على كثرة الغزوات الهمجية، والغارات العنيفة، التي توالت على بلاد الوايناخ، حال دون انقراضهم كسائر الشعوب الصغيرة، التي لم يبق لها في التاريخ سوى أسمائها. 

 

*    *     *

 

          الدكتور أمين شمس الدين الشيشاني