تحولات المجتمع العشائري الشيشان
  في العصر الحديث

             transfering_community.doc             

المؤلف: مجاميد ممكاييف
   ترجمــــة: د.
 أمين شمس الدين

تقديم الكتاب

للأستاذ شمس الدين عبد الرزاق الشيشاني
خريج جامعة الأزهر / أديب وكاتب / رابطة الكتاب الأردنيين

لم يتطرق أحد حتى الآن لمسألة العشائر الشيشانية أو المجموعات الصغيرة منها في موضوع شامل كما هو في هذا الكتاب ، الذي وضعه الكاتب والمؤرخ الشيشاني مَجاميد مَمَكاييف МОГАМЕД МАМАКАЕВ . وهذه الدراسة الوافية تعطينا الكثير عن كيفية تكون العشائر الشيشانية وتنظيماتها القضائية وصراعاتها الاجتماعية والاقتصادية ، بالإضافة إلى أماكن تواجدها وانتشارها وعملية تطورها وما إلى ذلك مما احتوت عليه الدراسة من أحداث تاريخية وموضوعات قيمة وشيقة ، مسرودة بشكل علمي جذاب ومستندة إلى المعلومات المادية والفلكلورية الفنية ، وأبحاث المؤرخين البارزين ذوي العلاقة المباشرة مع الشعب الشيشاني في أكثر الأحيان . كما أن اغتناءها بمعطيات من معهد الأبحاث والتاريخ واللغة لجمهورية الشيشان - إنجوش (السوفييتية سابقا) ، أضاف إلى البحث أهمية بالغة يمكن الاعتماد عليه جذريا واعتباره من إبداعات المؤلف ممكاييف التي لا غنى عنها .

كلمة وايْنَاخْ كما يسمي الشيشان والإنجوش أنفسهم تعني شعبنا أو قومنا . وهذا الشعب هو أقدم شعوب القوقاز ، بل من أصوله وجذوره . وله تاريخ تليد حافل بالمجد والسُّؤدَد ، منقوش في صفحات تلك البلاد الجميلة الخالدة . وقد جاء ذكرهم في كتب القدماء من المؤرخين أمثال : هيرودوت واسطرابزون وغيرهما . وحافظ الوايْناخْ على قوميتهم ووحدتها ، وعلى عاداتهم وتقاليدهم ، ولا سيما عندما كانوا يندمجون ويختلطون بغيرهم من الشعوب .

وهجرتهم في القرن الماضي كانت قليلة إذا ما قيست بهجرة الشراكسة مثلاً . ويقطـن شعـب الشيشان - إنجوش في منطقة شمال القوقاز (الكَوْكاز) (*) .

(*تتكون كلمة الكوكاز في اللغة الشيشانية من مقطعين هما : الأول- كاو ، والذي بدوره يتألف من كا وتعني قبضة اليد . وعند إضافة الواو إليها لتصبح كاو ، يصير معناها بوّابة . ويقصد بها حيازة البوابة أو مدخل المنطقة. والمقطع الثاني كاز يعني لغوياً الشيء الذي خارج قبضة اليد . وبذلك يصبح معنى الكوكاز ( القوقاز) - الفاصل بين ما في حوزتك وحوزة الآخرين . ويقصد بذلك منطقة الكوكاز الجبلية، وهي المنطقة الفاصلة ما بين أوروبا وآسيا . وكذلك الحد الفاصل ما بين بحر قزوين (بحر الخزر) والبحر الأسود . والكوكاز والقفقاس والقوقاز كلها كلمات مترادفة وتُطلق على المنطقة الواقعة ما بين بحر قزوين والبحر الأسود ، وهذه المنطقة تشكل حلقة وصل ما بين أوروبا وآسيا) .

ولهم جمهورية تسمى بجمهورية الشيشان-إنجوش السوفييتية ذاتية الحكم(أما الآن- جمهورية الشيشان) ، تبلغ مساحتها حوالي عشرين ألف كم2 (قبل الانفصال عن الإنجوش). ويزيد عدد سكانها عن المليون نسمة ، وعاصمتها مدينة غْرُوْز.نِي. كما ينتشر الشيشان والإنجوش خارج جمهوريتهم في مختلف أرجاء الاتحاد السوفييتي الشاسعة (حالياً روسيا الاتحادية)، وفي معظم مناطق العالم. واللغة الشيشانية لغة قديمة قائمة بذاتها ، لا تشارك لغة أي شعب من شعوب القوقاز ، وتنتمي إلى مجموعة اللغات الإيبيرية-القوقازية . وجاء في جغرافية مَلطَبرون ما يشهد على أقدميتها ، والذي يقدم فيها وصفاً لـ التشّيتشينْ ЧЕЧЕН (CHECHENS ) أو الشيشان يقول فيه : "وكلهم (القبائل الشيشانية) يتكلمون بلغة مخصوصة يظهر أنها عندهم من قديم الزمان " .

تطرق مؤلف هذا البحث بشكل مسهب إلى المجموعات الشيشانية والعشائر الرئيسة، بيد أنني أتناول ذلك بإيجاز شديد خاصاً بالذكر فقط ما يتعلق بنا نحن هنا في الأردن .

تشبه تقسيمات العشائر عند الشيشان إلى حد بعيد تقسيمات مثيلاتها عند اخوتنا العرب ، فيقول المؤلف : إن الشيشان لديهم أربعة اصطلاحات هي بمثابة الإشارة إلى الفروع المنحدرة من العشيرة ذاتها . وهذه الاصطلاحات يستعملها الشيشان منذ زمن بعيد.

وجاء في كتاب العشائر الأردنية للدكتور العبادي عن ترتيب البنيان التنظيمي للعشائر مايلي :- مجموعة عشائر- العشيرة - الفرقة - الحمولة - الدرجة الخامسة - الربع - الأسرة - الفرد . ويقول العبادي بأن الفرقة هي بداية الافتراق في تحمل المسؤولية الجماعية ، وبأن الحمولة هي نهاية الدائرة في تحمل تلك المسؤولية داخل العشيرة أو مجموعة العشائر . وأن الفرقة لا تقل عن الجد السابع أو السادس ولا تزيد عن الجد التاسع . ويذكر الكِلبي عن البنيان التنظيمي الآتي :- الشعب - القبيلة - العمارة - البطن - الفخذ .

عند الشيشان ВАР (VAR) عند المؤلف مَمَكاييف اصطلاح وارْ ذوأهمية بالغة ؛ فهو يعني علاوة على بقية الاصطلاحات - مجموعة من الناس لصيقة الدم بشكل جوهري، وهي أي وار تُحدّد مفهوم العشيرة بدقة أكبر. أما جار يقابلها تماماً البطن عند العرب ، وهي كما في نيقي - أي الفخذ يستطيعون تسمية جدهم الحقيقي بعكس العشيرة ، التي يمكن أن ينضم إليها بالمؤاخاة أو بالانتماءمن الخارج. .أما НЕКЪИЙ (NEQII) أما نيقي الفخذ فهي تختلف عن العشيرة فقـط بعدد الأجيال . وهي بالتـأكيد تنظيم اجتماعي قائم أيضاً على القرابة ، ويستطيع ذكر الجد الحقيقي له مثله مثل الفـرقة عند الأستاذ العبادي. و تْســا(TZA) ЦІА - هي العائلة ، أما الأسرة عندنا فتُسمّى دويْزالْ ДОЬЗАЛ (DOEZAL) . والذي يتابع الكتاب يجد شرحاً وافيا عن هذه الاصطلاحات ومدلولاتها . يوجد في المملكة الأردنية الهاشمية في الوقت الحاضر من الشيشان والإنجوش المهاجرين ما يربو عن العشرة آلاف نسمة . كما يتواجدون في سوريا والعراق وتركيا وغيرها من البلاد الأوروبية وأمريكا .

ويعيش في الأردن ممثلو العشائر الشيشانية المنتمية إلى القبائل ( مجموعات العشائر) الرئيسة التسع ، الواردة في هذا الكتاب وأهمها مجموعة نوخْتشْ مَخْكَخوي ، والتي منها العشائر التالية في الأردن :- بينوي ، أيت-كالوي ، بِلْتوي ، زانْداقوي ، تسونْتَروي ، غورْدالوي ، خارا تشوي ، كورْشالوي ، عَلـَروي ، جيندَر جِينوي، يالخوي ، شونوي... وغيرها .

وفي الختام نرى لزاماً على كل قادر في أي قطر من الأقطار أن يساهم في التقارب والتراحم ، طالما كل جماعة تجهل الكثير عن الجماعة الأخرى سياسياً واقتصادياً واجتماعياً .

وتلبية لهذا النداء ، بل قياما بالواجب ووفاء للشعب والأمة والتاريخ ، كان لزاما علينا في رأينا أن نتقدم بهذا الكتيب ، الذي يحاول فيه المؤلف والمعلق والمترجِم تحقيق بعض الأغراض وإصابة الأهداف التي يصبوا إليها .

ونحن إذ نتحدث عن المجموعات والعشائر الشيشانية - الإنجوشية من الناحبة التاريخية والاجتماعية لا نستطيع أن ندّعي أننا سوف نفي البحث حقه . فكثير من مستلزماته لا يزال في دور التبلور ، كما أن كثير من الحقائق التاريخية لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة .

وأياً كانت الحال ، فالكتاب وترجمته محاولة جيدة، ورائدة نصل عبرها إلى تعرف قراء اللغة العربية على شيء عن أحوال الشيشان والإنجوش ، وبعض عاداتهم وتقاليدهم، في بلد يعيش الآن أبناؤهم فيه ، واندمجوا بأهله الكرماء الطيبين . وهو واجب يتمشى مع عادات وتقاليد العرب .

وأخيرا ، رجاؤنا وأملنا أن يكون هذا الكتيب بادرة لاهتمام الكتاب والمؤرخين من أبناء هذه الأمة ، سيما ونحن في مزيد من الحاجة إلى المعرفة والاطّلاع . القسم الثاني

القسم الأول
تمهيـــــــد

لا توجد وللأسف مؤلفات وكتب خاصة عن العشائر الشيشانية ، سوى بعض المقالات لمؤرخي ما قبل الثورة الاشتراكية وللمؤرخين السوفييت ، والتي تشير إلى قضايا العشائر . وباعتقادنا تعاني هذه المعطيات من سلبيات جدية أهمها اختفاء تام لمواد معينة ومميزة للنظام الاجتماعي الشيشاني في تلك الفترة . لقد وردت في أعمال هؤلاء المؤرخين ظواهر ومميزات البناء الفوقي ، أما المسببات الاجتماعية وبكلمة أخرى الدوافع الحقيقية لهذه الظواهر والمميزات فقد بقيت مُبهمة .

وحتى الآن لم تلق مسائل الصراع الطبقي داخل الجماعات العشائرية الشيشانية الشرح الكافـي في مجال أدبي مختص . وبنفس الوقت فإن دراسة هذه المسائل المهمة للغاية ستساعدنا على أن نفهم بشكل صحيـح جوانب كثيرة من التطور التاريخي للشعب الشيشاني . ولكي نتطلع إلى الغد بشجاعة ، علينا أن نلتفت إلى الماضي ، وأن نتذكـر بأن كل شيء جديد ينمو في أحشاء القديم . لذا يجب علينا أن ننقل معنا إلى المستقبل عاداتنـا وتقاليدنـا الماضيـة المجيدة ، وكل شهير وبديع حققناه ونحققه في الحاضر . يجب أن يحفظ الشعب تُراث الرجولـة والتضحية ، تُراث الشرف والوطنية العالية – تراث أجداده البعاد ذو رموز الملاحم والأساطيـر الحماسية والنصب الثقـافية الماديـة الملموسة ، والتي تتمثل في أماكن الاستيطان القديمة والقرى والمدن الصغيرة ومنشآت العبادة والمقابر..الخ. حيث أن زيارة الناس إلى مقابر أجدادهم هو قبل كل شيء من أجل التعرف بعمق على تاريخ شعوبهـم وتقـديم الاحترام لموتـاهم وللمقاتلين البواسل وإحياء ذكراهم . وبدون هذه "الترسانة" الروحية والمعنوية لا معنى لحياة شعب ؛ لأنه حين تدعو الحاجة لِوِحدة القوى ضد الأعداء والمستغِلين – فالشعب هو الذي يهب دوما سالكاً شعارات وتقاليد تعكس أفضل الأماني والآمال الإنسانية وأكثر المثل إشراقاً . وتدل الشواهد الثابتة للثقافة المادية والفكرية لشعب الوايناخ بأن أصل التنظيم العشائري الشيشاني يمتد في طيات من ظلمات القرون الغابرة .

نحن لا نلجأ أبدا عن طريق بحث المجتمع العشائري الشيشاني خلال الفتـرة الممتدة ما بين القرنيـن الثامـن والسابع عشر إلى باكورة أشكال تنظيمه العشائري . إذ طرأت على المجتمعات خلال هذا الزمن ونتيجـة للتأثيرات المتبادلة بين القبائل والشعوب على بعضها البعض تغيرات واسعة وعميقة جـداً . فالحروب القبليـة والنزاعـات الداخلية أحدثت تغييرات كبيرة في الصلات والعلاقات ما بين العشائر الشيشانية ، وهذا يجعل من المتعذر إمكانيـة تحديد طبيعة حياتها وتنظيماتها البدائية . لهذا أيضا يبقى الكثير غامضا ولحد الآن فيما يخص نمط حياة هذا الشعب. ومن الخطأ كذلك الاستناد على هذا ومحاولة إثبات أن منشأ الشعب كان محدودا بفترات زمنية تاريخية قصيـرة ، حيث أن العشائر والتنظيم العشائري هو في نهاية المطاف نتيجة البناء الاجتماعي ذي الأصل والتطور السابق نوعا ما لتاريخ شعب الوايناخ القديم ؛ هذا التاريخ الخاضع نسبيا في ضوء مؤسساته الاجتماعية إلى إعـادة بنـاء شاملة .

لم يهتم أحد تقريبا وعلى مر عصور كثيرة بشعب الوايناخ ، وإلى سنوات قريبة لم يتناول أي من المؤرخين دراسة عميقة لبنائه الاقتصادي وحياته الاجتماعية-السياسية والثقافية . ولم يأخذ أحد على عاتقه مهمة إنجاز وثيقة حقيقية لتاريخ هذا الشعب ، الذي يقطن منذ زمن بعيد في الجزء الشرقي من شمال القوقاز . وعلى الرغم من الخطوات المعروفة والمثمرة في هذا المجال ، يتوجب الاعتراف بأنه حتى ما نُشر عام 1967 "مقتطفات من تاريخ الشيشان-إنجوش " ، ج1 لم ينهض على مستوى لائق بالمهمة الموكولة . فما دفع المؤلِّف من جديد للعودة إلى مسألته الأثيرة – مسألة أصل وتكوين الشعب الشيشاني ؛ إنما هي الرغبة الأكيدة في حمل قسط وافر من العمل الجاد والكشف عن أهم جوانب تاريخ شعبه .

في القرن السابع عشر وحتى القرن الثامن عشر ، احتفظ الشيشان نوعا ما وبصورة واضحة جداً بمزايا وصفات البناء العشائري . وبنفس الوقت نمت وازدهرت عناصر جديدة ذات علاقات إقطاعية ثم رأسمالية ، وتراجعت جموع العشائر القديمة أمام هذا التغير القاسي إلى الوراء. إلاّ أنها ناضلت بصلابة من أجل وجودها وكيانها . وفي تلك الفترة عانت مختلف العشائر الشيشانية من صراعات اجتماعية حادّة ذات صلة مع التنظيم الإقطاعي للمجتمع الشيشاني .

تجدر الإشارة إلى أن الكفاح العنيد للشعب الشيشاني مع الأرستقراطية الإقطاعية قد مكّن نوعا ما من عرقلة الأطماع الجشعة لهذه الطبقة ، وإتاحة الفرصة للحفاظ بقدر كبير على حريته في البناء العشائري وفي الحياة الاجتماعية. لكن هذه المقاومة لم تستطع إطلاقا إدارة عجلة التاريخ إلى الوراء ، وتشكيل مجتمع وفق ما يسمى بـ "البناء الشعبي(العشائري) الثاني" . لا ، فعلى الرغم من أن الإقطاعية والأرستقراطية قد جابهت في هذه المنطقة (أكثر من غيرها من المناطق والشعوب المجاورة) مقاومة عنيفة من قِبل الفلاحين ، إلاّ أن التطور التاريخي للمجتمع الشيشاني سار على طريق توسيع المُلكية الإقطاعية وتقليص الأراضي الجماعية . ولاقت المقاومة الموجهة ضد هذه العملية الاجتماعية الشرسة دعما شكلياً من قِبل المبادئ والقواعد العشائرية، التي كانت ولم تزل تحافظ على قوتها وتنظيمها . وعلى الرغم من هذا كله ومع أن كل شيشا ني استطاع بكل فخر واعتزاز أن يُعلِن : سو إوْزْدا نوخْتشو وُو СО ОЬЗДА НОХЧО ВУ أي (أنا شيشا ني حُرّ) ؛ إلا أنه لم يكن حرّاً بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة .

هكذا كان الوضع الفعلي للأشياء ، بغض النظر عن أنه بحكم انعدام أشكال الدولة عند الشيشان . ونظرا لوجود مؤسسة قضائية راسخة نوعا ما للعشيرة ، وكذلك قيام صراع داخل العشيرة لم يُتح للإقطاعية الأرستقراطية الجديدة من أن تُقوّي وتُثَبت غرسها الطبقي كقانون استثنائي خاص لامتلاك الأراضي والناس . ولا ينبغي اعتبار هذا الظرف كطارئ أو مصادفة غير عادية ، ولا كخاصية ينفرد بها تاريخ الشعب الشيشاني .

استنادا إلى مصادر تاريخية وفلكلورية وإلى أعمال التنقيب عن الآثار ، انتهى خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر كون العشيرة الشيشانية ذلك " التنظيم الرائع الذي كان فيه الجميع متساوون ، والذي قام بحل مختلف النزاعات والخصومات بين أفراده عن طريق الجماعة التي كانوا ينتمون إليها أو التي يمسونها مباشرة... أي عن طريق العشيرة كلها أو المجلس العشائري ، الذي انتخبه الناس بأنفسهم " . وجماعية استخدام الأرض كـانت فقـط عبارة عن تخيل أخلاقي يغطي في الحقيقة وجود الملكية الخاصة (وغالبا الإقطاعية) . يكتب المؤرخ ن . إيفانينكو قائلاً : " وُضع قانون الملكية لإشغال الأرض بأحقية شاغلها، وتطوَّر في منطقة بلاد الشيشان منذ زمن لا يُذكر . والطبقة التي لم تكن تملك أرضاً في المجتمع لم تكن راضية بتاتا عن الوضع المتميز للطبقة المالكة . وكانت توجه الأسئلة التالية : منذ متى بات اللوم يوجه إلى إشغال الأرض بحرية ، ويسمّى "استيلاءً طوعيا" وينتهك المصالح العامة ؟ وكانت الأجوبة : منذ زمن بعيد ، لا نعرف ، قبل مجيء الإمام شامل .. وهكذا دواليك ".

سارت الإقطاعية في المجتمع الشيشاني ببطء شديد وبشكل غير منظم ؛ انتشرت في السهول، نعم، وفي الجبال أيضا حيث عاشت عشائر كبيرة واتحادات عشائر(قبائل). كانت كل الظروف آنذاك مواتية ليصبح زعماء العشائر أغنياء بصورة لا يُستهان بها ، أولئك الذين وصلوا لدرجة التحول إلى إقطاعية النبلاء (الأرستقراطية) ومتجاوزين هذه الحدود بعض الأحيان . وعلى كل حال ، فأغاني الشيشان وأساطيرهم وقصصهم وكذلك الوثائق التاريخية التي بحوزَتنا ، تحوي الكثير من المعلومات عن الأمراء الأغنياء وعن العبيد المظلومين ، وعن الشعب البسيط التابع لسلطة ذوي النفوذ الأشداء ؛ إذ يخطئ ذلك المؤرخ ، الذي يحاول مستندا إلى تلك الظروف إقناعنا بأنه لم تكن هناك في القرن التاسع عشر عند الشيشان أرستقراطية إقطاعية قضائية التكوين . يخطئ أولئك الذين يحاولون إثبات أن عشائر الشعب الشيشاني كانت في تلك الفترة من الزمن " جمهوريات ديموقراطية حُرّالقسم الثالث

 

من مكتبة الصور

Go to top